سعيد حوي
1440
الأساس في التفسير
بخطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما هو امتداد للمقطع السابق في معانيه ، ومضامينه . وسنرى ذلك . - قد قلنا عن المقطعين الأخيرين : إنهما يشكلان القسم الثاني من أقسام سورة المائدة ، وأفضنا في الكلام عن وحدتهما ، وأكدنا كثيرا أن النّهي عن الولاء للكافرين جاء مسبوقا بما ينفّر عنه ومتبوعا بما ينفّر عنه أيضا ، وأنّ ذلك قد استغرق القسم بمقطعيه ، وكما أن القسم الثاني بدأ بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ فإن القسم الثالث يبدأ بذلك : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . فصول ونقول : فصل في زمن نزول بعض الآيات من سورة المائدة : رأينا أثناء الكلام عن المقطع الخامس كيف تردّد اسم بني قينقاع فيه ، ورأينا أن بعض الروايات تذكر أن الآية الأولى من المقطع السادس وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ نزلت مع هذا المقطع ، وهي آية يبدو أنها نزلت مبكرة في المدينة ، وكل ذلك يشير إلى أنّه ليس كل سورة المائدة نزلت متأخرة ، وفي ذلك يقول صاحب الظلال : « نصوص هذا الدرس كله تؤيد ما ذهبنا إليه في تقديم السورة من أن هذه السورة ، لم تنزل كلها بعد سورة الفتح التي نزلت في الحديبية في العام السادس الهجري ، وأن مقاطع كثيرة فيها يرجّح أن تكون قد نزلت قبل ذلك ؛ وقبل إجلاء بني قريظة في العام الرابع - عام الأحزاب - على الأقل ، إن لم يكن قبل هذا التاريخ أيضا . . قبل إجلاء بني النضير بعد أحد ، وبني قينقاع بعد بدر . . فهذه النصوص تشير إلى أحداث ، وإلى حالات واقعة في الجماعة المسلمة بالمدينة ، وإلى ملابسات ومواقف لليهود وللمنافقين ، لا تكون أبدا بعد كسر شوكة اليهود ؛ وآخرها كان في وقعة بني قريظة . فهذا النصّ عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء . وهذا التحذير - بل التهديد - بأن من يتولهم فهو منهم . وهذه الإشارة إلى أن الذين في قلوبهم مرض يوالونهم ، ويحتجون بأنهم يخشون الدوائر . وتنفير المسلمين من الولاء لمن يتخذون دينهم هزوا ولعبا ، والإشارة إلى أن هؤلاء يتخذون صلاة المسلمين - إذا قام المسلمون إلى الصلاة - هزوا ولعبا . . كل أولئك لا يكون إلا ولليهود في المدينة من القوة والنفوذ والتمكن ، ما يجعل